السلمي
36
تفسير السلمي
الجزاء والإعراض ، بعد ما شهد لهم صريح الإيمان أنه لا ضار ، ولا نافع ، ولا معطي سواه . قوله تعالى : * ( والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة ) * [ الآية : 60 ] . قال الواسطي رحمه الله : الخائف الوجل من لا يشهد حظه بحال . قال بعضهم : وجل العارف من طاعته أكثر من وجله من مخالفته لأن المخالفة تمحوها التوبة ، والطاعة يطالب بصحتها ، والإخلاص ، والصدق فيها لقوله تعالى : * ( والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة ) * . وقال سعيد بن عاصم : مخافة العارف على طاعته أشد مخافة من مخالفته ، لأنه يورث من المخالفة : الندم ، والتوبة ، والرجوع إليه . ويورث من الطاعة الرياء والكبر . قوله عز وجل : * ( أولئك يسارعون في الخيرات ) * [ الآية : 61 ] . قال أبو الحسين الوراق : ذلك بما تقدم من الآيات أن بالمسارعة إلى الخيرات تبتغي درجة السابقين / ويطلب مقام الواصلين لا بالدعاوي ، والإهمال ، وتضييع الأوقات ، ومن أراد الوصول إلى المقامات من غير آداب ورياضات ، ومجاهدات فقد خاب وخسر وحرم الوصول إليها بحال . وسمعت أبا الحسين بن مقسم يقول : سمعت جعفر الحلوي يقول : سمعت الجنيد يقول في هذه الآية : * ( أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ) * فقلت له : أنا في سابق العلم فقال : هذا في التفسير ، ولكن له وجه آخر قلنا له : ما هو ؟ قال : ليس أنه بدن يسبق بدنا ، ولا عمل يسبق عملا ، ولكن همومهم تسبق أعمالهم وهمومهم تسبق هموم غيرهم . قوله تعالى : * ( ولا نكلف نفسا إلا وسعها ) * [ الآية : 62 ] . قال الجريري : لم يكلف الله العباد معرفته على قدره وإنما كلفهم على أقدارهم . قال الله تعالى : * ( ولا نكلف نفسا إلا وسعها ) * ولو كلفهم على قدره وبمقداره لجهلوه ، وما عرفوه لأنه لا يعرف قدره أحد سواه ، ولا يعرفه على الحقيقة سواء وإنما ألقى إلى الخلق منها اسما ورسما إكراما لهم بذلك ، وأما المعرفة فإنها التحير والهون فيه .